وقّعت مصر وتركيا اتفاقية جديدة للإنتاج والتطوير المشترك للمنتجات الدفاعية - لا سيما المتفجرات وصناعات الذخيرة - في خطوة تعكس تحول التعاون العسكري بين البلدين من مرحلة المناورات المشتركة ومجرد استيراد السلاح إلى مرحلة الشراكة الصناعية المتكاملة والتصنيع الحربي المشترك داخل المصانع المصرية.
جاء ذلك خلال معرض "درع البلقان الأول" للدفاع في سراييفو، وشهد توقيع مذكرة تفاهم تجمع بين شركات الإنتاج الحربي المصرية والجانب التركي.
ووقّعت شركة هليوبوليس المصرية للصناعات الكيميائية، مصنع 81 الحربي، وشركة حلوان للصناعات الهندسية، المصنع العسكري 99، مذكرة تفاهم مع شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية المملوكة للدولة التركية (MKE).
التصنيع المشترك
وقال موقع "ميدل إبست أوبزرفر"، إن مصر وتركيا تسعيان إلى دفع علاقتهما الدفاعية التي أعيد بناؤها بسرعة نحو التصنيع المشترك، من خلال تلك الاتفاقية التي تغطي الإنتاج المشترك وتطوير المنتجات الدفاعية- وبخاصة الذخائر- في واحدة من أوضح العلامات حتى الآن على أن التطبيع السياسي يكتسب بعدًا صناعيًا.
وأعلنت وزارة الإنتاج الحربي المصرية أن الاتفاقية تشمل الإنتاج والتطوير المشترك لعدد من منتجات الصناعات الدفاعية، ولا سيما الذخائر. ووصفت الوزارة الاتفاقية بشكل أوسع بأنها تشمل التعاون الصناعي والتبادل التكنولوجي والاستخدام الأمثل للقدرات التصنيعية.
تتجاوز هذه الاتفاقية طابع مذكرات التفاهم التقليدية لتصل إلى عمق البنية التحتية العسكرية للبلدين من خلال لربط المصانع المصرية مباشرة بأبرز مصنعي الذخائر والأنظمة التركية.
فهي تربط بشكل مباشر منشآت الإنتاج العسكري المصرية القائمة بواحدة من كبرى الشركات التركية المملوكة للدولة والمتخصصة في تصنيع الذخائر والمتفجرات وأنظمة الأسلحة.
ويُعد اختيار شركة هليوبوليس للصناعات الكيميائية ذا أهمية خاصة. فمصنع 81 الحربي يعمل بالفعل في الصناعات المتعلقة بالذخائر والصناعات الكيميائية، مما يخلق تداخلاً صناعيًا واضحًا مع شركة هليوبوليس للصناعات الكيميائية، ويعزز فرص التعاون بما يتجاوز مجرد التوريد ليشمل عمليات الإنتاج والمعرفة التقنية.
إلا أن الاتفاق لا يزال مبدئيًا. ولم يكشف أي من الطرفين عن قيمة الاستثمار، أو حجم الإنتاج، أو شروط نقل التكنولوجيا، أو أهداف المحتوى المحلي، أو الجدول الزمني للتنفيذ. ولم يُعلن بعد عن أي عقد إنتاج ملزم.
العلاقات الدفاعية المصرية التركية
تأتي الاتفاقية في أعقاب التوسع السريع للعلاقات الدفاعية المصرية التركية.
شاركت تركيا بـ 81 شركة دفاعية في معرض إيديكس 2025 بالقاهرة، ووسعت مجموعات تركية، من بينها أسيلسان وهافيلسان، تعاونها مع مصر، واستأنف الجيشان المناورات المشتركة. ووقعت اتفاقات للتعاون الدفاعي خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا في يوليو.
ويشير الاتفاق إلى علاقة تتجاوز الحوار العسكري المستأنف ومبيعات الأسلحة نحو التوطين والتطوير المشترك والتصنيع داخل القاعدة الصناعية الدفاعية الحالية في مصر.
بالنسبة للقاهرة، يُعدّ هذا الأمر ذا أهمية استراتيجية وصناعية في آن واحد. إذ يمكن للشراكات مع المصنّعين الأتراك أن تدعم مساعي مصر طويلة الأمد لزيادة المحتوى الدفاعي المحلي، واستيعاب تقنيات التصنيع، وتقليل الاعتماد على الأنظمة الجاهزة المستوردة.
بالنسبة لأنقرة، توفر مصر قدرة صناعية حكومية كبيرة وقاعدة تصنيعية تقع بين السوقين العربي والأفريقي. أما تركيا، فتُقدم قطاعًا دفاعيًا شهد نموًا سريعًا في مجالات الذخائر والطائرات المسيّرة والإلكترونيات والصواريخ وأنظمة الأسلحة.
وبالتالي، فإن النموذج المحتمل أكثر أهمية من تجارة الأسلحة الثنائية وحدها: التكنولوجيا التركية وتطوير المنتجات مقترنة بالقدرة الإنتاجية المصرية.
لكن التقرير أشار إلى أن ذلك يبقى احتمالاً وليس هيكلاً مكتملاً.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة خطوات إضافية واتفاقيات تجارية وعقوداً ملزمة لخطوط الإنتاج المشتركة، تزامنًا مع انعقاد معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (8-10 سبتمبر) المُرتقب بمصر.
وبحسب التقرير، يتوقف نجاح هذا التقارب الاستراتيجي على الاختبار التجاري الراهن، ومدى ترجمة تفاهمات "سراييفو" إلى اتفاقيات قانونية ملزمة، وتدفقات استثمارية، وخطوط تصنيع محددة تدعم نقل التكنولوجيا. وإذا ما كُللت هذه الخطوات بالنجاح، فإن عام 2026 سيمثل المحطة التاريخية التي انتقلت بها العلاقات العسكرية المصرية التركية من التنسيق الدبلوماسي والتدريبات الميدانية إلى مرحلة التكامل الصناعي الفعلي."
https://meobserver.news/military/2026/09/04/egypt-turkey-defence-reset-shifts-from-exercises-to-joint-production/

